تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
88
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لكن مع هذا لا يتمّ الاستدلال ؛ علأنّ المستدلّ يريد أن يقول : بأنّ لفظة ( لعلّ ) مدلولها التصديقي هو المحبوبية والمطلوبية ابتداء ؛ باعتبار أنّ أقرب المعاني إلى الحقيقة - وهو الترجّي - هو المحبوبية ، وظاهر المحبوبية أنّ الحذر في نفسه محبوب ومطلوب ، سواء حصل العلم بقول المنذر أو لا ، وبهذا يتمّ الاستدلال صورةً . لكن بعد أن حوّل الأصفهاني ( قدّس سرّه ) مدلول كلمة ( لعلّ ) من المحبوبية إلى الترقّب ، وضممنا إلى ذلك دلالة السياق وأنّ الترقّب من باب ترقّب المحبوب ، وأنّ المحذّر يترقّب تحقّق محبوبه وهو الحذر ، حينئذٍ : هنا لا يمكن أن نستفيد أنّ الحذر مطلوب مطلقاً ؛ إذ يكفي في ترقّبه في المقام أن يترقّب حصول العلم ؛ حيث إنّ المنذر يترقّب حصول العلم فيترقّب حصول الحذر ؛ لأنّ مفاد العبارة ليس أكثر من الترقّب وأنّه محبوب . فيكفي في إشباع هذه الدلالة في الكلام : أنّ من جاءه المنذر ، يترقّب منه أن يحصل له العلم من قوله ، وإذا ترقّب حصول العلم من قوله ، فقد ترقّب الحذر في طول حصول العلم ، ولا يمكن أن نثبت بالإطلاق محبوبية الحذر حتّى مع عدم العلم ؛ لأنّ المحبوبية بعنوانها لم تكن مدلولة للدليل ليتمسّك بإطلاق الدليل ، بل مدلول الدليل ترقّب الحذر ، أي : الترقّب السارّ ، وهو يكفي في صدقه أن يكون مترقّباً من أجل ترقّب العلم ، ومعه : لا يمكن إثبات الحجيّة « 1 » . وبهذا التكميل الذي أفاده الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) يكون اعتراض المحقّق الأصفهاني تامّاً ، وبه تتمّ المناقشة والمحاسبة للوجه الأوّل من الأمر الأوّل .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . .